ابن إدريس الحلي

504

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 145 } ) * الآية : 145 . الميتة : عبارة عمّا كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية ( 1 ) . والدم المسفوح هو المصبوب ، يقال : سفحت الدمع وغيره أسفحه سفحاً إذا صببته ، ومنه السّفاح لصب الماء صباً ، والسفح والصب والإراقة بمعنى واحد ، وإنّما خصّ المسفوح بالذكر ، لأنّ ما يختلط بالدم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو عنه مباح ( 2 ) . وقوله : * ( أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ) * فإنّه وإن خصّ لحم الخنزير بالذكر ، فإنّ جميع ما يكون منه من الجلد والشعر والشحم وغير ذلك محرم ( 3 ) . وقوله : * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ ) * قيل فيه قولان : أحدهما : غير طالب بأكله التلذّذ . الثاني : غير قاصد لتحليل ما حرم الله ( 4 ) ، وروى أصحابنا في قوله : * ( غَيْرَ بَاغٍ ) * أنّ معناه إلا أن يكون خارجاً على إمام عادل * ( وَلا عَادٍ ) * أي لا يعتدي بتجاوز ذلك إلى ما حرّمه الله ( 5 ) ، وروى أصحابنا أنّ المراد به قطّاع الطريق ، فإنّهم لا يرخصون بذلك على حال ( 6 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 328 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر . ( 6 ) - نفس المصدر .